أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

113

شرح معاني الآثار

فهذا الحديث يحتمل ما تأوله الفريقان جميعا عليه ولا حجة فيه لأحد الفريقين على الفريق الآخر وقد جاءت آثار غير هذه الآثار فيها إباحة المزارعة بالثلث والربع فمنها ما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا يحيى بن زكريا عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن أبي القاسم وهو مقسم عن ابن عباس قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر ثم أرسل بن رواحة فقاسمهم حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما خرج من الزرع حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لرب الأرض ما على ربيع الساقي من الزرع وطائفة من التبن لا أدري كم هو قال نافع فجاء رافع بن خديج وأنا معه فقال إن رسول الله أعطي خيبر يهودا على أنهم يعملونها ويزرعونها بشطر ما يخرج من تمر أو زرع حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو عون الزيادي وهو بن محمد بن عون قال ثنا إبراهيم بن طهمان قال ثنا أبو الزبير عن جابر قال أفاء الله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانوا وجعلها بينه وبينهم فبعث بن رواحة فخرصها عليهم وحدثنا أبو أمية قال أخبرنا محمد بن سابق قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه مثله ففي هذه الآثار دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالنصف من تمرها وزرعها فقد ثبت بذلك جواز المزارعة والمساقاة ولم يضاد ذلك ما قد تقدم ذكرنا له من حيث جابر رضي الله عنه ورافع وثابت رضي الله عنهما لما ذكرنا من حقائقها فاحتج محتج في ذلك فقال قد عورضت هذه الآثار أيضا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن بيع الثمار قبل أن تكون مما قد وصفنا ذلك في باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها قال فإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الابتياع بالثمار قبل أن تكون دخل في ذلك الاستيجار بها قبل أن تكون فكما كان البيع بها قبل كونها باطلا كان الاستيجار بها قبل كونها أيضا كذلك ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيع ما ليس عندك فكان الاستيجار بذلك غير جائز إذ كان الابتياع به غير جائز فكذلك لما كان الابتياع بما لم يكن غير حائز كان الاستيجار به أيضا غير جائز